تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

101

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وعلى هذا الأساس ، سواء افترضنا الاستصحاب أمارة أم أصلًا عملياً - فعلى كلا التقديرين - لابدّ من ملاحظة النسبة بين دليل الاستصحاب ( وهو لا تنقض اليقين بالشكّ ) وبين دليل أصالة الحلّ ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنه حرام ) لأنّ دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ودليل أصالة الحلّ ( كل شيء لك حلال . . ) كلامان صادران من متكلّم واحد وهو الشارع ، أما نفس الاستصحاب وهو الفرد الاستصحابي - أي استصحاب الطعام الفلاني حرام مثلًا - فهذا ليس كلام صادر من الشارع ، كما هو واضح . وبهذا يتّضح أن ما فعله فقهاؤنا قدس الله أسرارهم من جعل النسبة بين دليل الاستصحاب ودليل أصالة الحلّ هو الحق ؛ لأنهما كلامان صادران من الشارع . وبهذا يتّضح أن المسألة لا ربط لها بكون الدليل أصلًا عملياً أم أمارة ، وإنّما مرتبطة بما إذا كان هناك كلامان صادران من متكلّم واحد ، ولذا لم نقدّم إحدى البيّنتين على الأخرى وإن كانت إحداهما أخصّ من الأخرى ، كما لو أخبرتنا بيّنة بأن هذا المكان نجس كلّه ، وجاءت بيّنة أخرى وقالت : النجس منه هو الجانب الأيمن فقط ، فهنا لا يمكن أن نلحظ النسبة بين البيّنتين ، وإن كانت إحداهما أخصّ من الأخرى ، مع أنهما أمارتين ؛ وذلك لأنّ البيّنتين صدرتا من شخصين ، وعليه فالملاك في إجراء قواعد الجمع العرفي ليس كونهما أمارة أو أصلًا عملياً ، بل الملاك هو كونهما صادرين من متكلّم واحد . وبتعبير آخر : « إن قواعد الجمع العرفي ليست أحكاماً للأمارات في قبال الأصول ، وإنّما هي أحكام في خصوص باب الظهورات والدلالات الموجودة في الكلام الصادر عن متكلّم واحد ، ولهذا لا تجري قواعد الجمع العرفي بالتخصيص أو غيره في البيّنتين المتعارضتين وإن كانت إحداهما أخصّ من الثانية ، لأنّهما ليستا من متكلّم واحد ، وبناء عليه سواء كانت حجّية الاستصحاب من باب الأمارية وكاشفية الحالة السابقة ، أو من باب الأصلية